ذكاء اصطناعي

علماء يكشفون رابطاً بين تعاطي الحشيش وتغيرات جينية غير مباشرة في الجسم

محمد كمال
محمد كمال

3 د

اكتشفت دراسة حديثة تأثير الحشيش على التغيرات الجينية غير المباشرة في الجسم.

تشير الدراسة إلى حوالي 132 علامة إبيجينية مرتبطة باستخدام الحشيش الحالي.

وجد الباحثون صلة بين الحشيش وتسارع الشيخوخة البيولوجية وفقًا لمقاييس الميثيليشن.

الدراسة تُبرز حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات الصحية للحشيش بعمق أكثر.

بات من المعروف أن استخدام الحشيش منتشراً بكثرة في كثير من دول العالم، لكن ما لا يعلمه كثيرون هو أن آثاره قد تكون أعمق مما نتخيل. فقد أشارت دراسة حديثة أجريت على أكثر من 1000 شخص بالغ إلى أن استخدام الحشيش قد يترك بصمة واضحة على الجسم لا تتعلق بالحمض النووي نفسه، بل بالطريقة التي تُترجم بها خارطة الجينات في أجسامنا.

تُعرف هذه التغيرات الجينية غير المباشرة باسم "التغيرات فوق الوراثية"، أو الإبيجينية. ولشرح الفكرة بشكل أبسط: الجينات هي ككتاب التعليمات الأساسي الذي يوضح كيف يعمل الجسم، بينما التغيرات الإبيجينية هي كعلاماتٍ توضع على صفحات هذا الكتاب تُظهر أو تُخفي تعليمات معينة، وبالتالي تؤثر على وظائفنا البيولوجية والصحية.

وقد أوضحت ليفانغ هَو الباحثة في جامعة نورث ويسترن الأمريكية أن فريقها اكتشف علاقة بين استخدام الحشيش لفترات طويلة والتغيرات الإبيجينية لدى الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة. وأكد الباحثون أن هذه التغيرات تظهر في شكل خاص يُسمى "ميثيليشن الحمض النووي"، وهو نوع من التغير الإبيجيني الذي يؤثر بشكل مباشر على كيفية قراءة الخلية للجينات. يمكنك أن تتخيله كعلامة حبر أسود تُخفي أو تُبرز تعليمات مهمة من كتاب الجينات لكي يتبعها الجسم أو يتركها جانباً.


ملاحظات باحثين تكشف روابط غير متوقعة

وجد العلماء حوالي 132 علامة إبيجينية مرتبطة بالاستخدام الحديث للحشيش، و31 مرتبطة بالاستخدام التراكمي والطويل، وذلك ضمن عينات دمٍ مأخوذة من المشاركين بعد متابعة امتدت لمدة 20 عاماً. ومن المثير للاهتمام أن الفريق البحثي لاحظ وجود علامة إبيجينية واحدة تحضر بشكل متكرر، وسبق أن تم ربطها باستخدام التبغ أيضاً. هذا أمرٌ مثير للاهتمام حيث يشير إلى احتمال وجود مسار إبيجيني مشترك بين الحشيش والتبغ.

وهذا يأخذنا خطوة أخرى نحو فهم التأثيرات الصحية المرتبطة بهذه المادة. فالعديد من التغيرات الإبيجينية المكتشفة قد ارتبطت من قبل بالاضطرابات النفسية، مثل اضطراب ثنائي القطب والفصام، أو مشاكل هرمونية وأمراض مناعية. إلا أن من المهم جداً التنويه إلى أن الدراسة بحد ذاتها لا تثبت أن الحشيش يسبب هذه المشاكل الصحية بشكل مباشر، بل تشير فقط إلى وجود ارتباط يستدعي مزيداً من البحث والاستقصاء.

وهنا يربط باحثون بين هذه النتائج وما يسمى بعملية الشيخوخة البيولوجية. حيث تقول الباحثة هَو: "لقد ربطتنا دراسات سابقة بين استخدام الماريجوانا وتسارع الشيخوخة وفقاً لمقاييس الميثيليشن الحمضي النووي. ما أردناه هنا هو اكتشاف عوامل إبيجينية متعلقة بالحشيش، وإمكانية أن تؤثر هذه العوامل على الصحة العامة في المدى البعيد".

وبالطبع، الدراسة تضعنا أمام مجموعة جديدة من التساؤلات المهمة التي ستحتاج إلى أبحاث إكلينيكية وطبية إضافية في المستقبل، لتوضيح هذه الآثار بشكل قاطع أكثر وتحديد الآليات الدقيقة التي تحدث من خلالها تلك التغيرات الإبيجينية وأثرها الصحي.

ذو صلة

في النهاية، يؤكد الباحث درو نانيني من جامعة نورث ويسترن الأمريكية أن هذه الدراسة تضيف أبعاداً جديدة وتوسّع رؤيتنا لفهم العلاقة بين تعاطي الحشيش والتغيرات الإبيجينية المرتبطة بالصحة. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إجراء دراسات أخرى على أطياف سكانية مختلفة للتأكد من أن النتائج ذاتها متكررة وموثوقة، إلى جانب التركيز خلال الأبحاث القادمة على تأثيرات التعاطي طويل المدى وكيفية ارتباطها بالشؤون الصحية المرتبطة بالعمر.

هذا المقال يقدم لنا نظرة جديدة وأكثر عمقاً على تعقيدات العلاقة بين تعاطي الحشيش وتأثيراته الصحية المحتملة. ولزيادة وضوح النص بشكل أكبر في المواضيع الصحية القادمة، قد يكون من المفيد إضافة بعض المصطلحات التوضيحية البسيطة أو اعتماد مرادفات عربية واضحة بدلاً من المفردات الأجنبية لمساعدة القارئ على الاستيعاب والتواصل الفعال مع المحتوى. ويبقى أن نكرر بأن الدراسات المستقبلية هي أفضل طريق لفهم الموضوع بشكل أعمق وأكثر دقة.

ذو صلة