ذكاء اصطناعي

عودة GPT-4o: كيف استجابت OpenAI لصوت المستخدمين

مصطفى يسري
مصطفى يسري

4 د

اضطرت OpenAI لإعادة نموذج GPT-4o بعد احتجاجات قوية من المستخدمين.

شعر المستخدمون بالإحباط من أداء GPT-5 وفقدان الميزات المألوفة.

تمنح التغييرات الجديدة مزيدًا من المرونة والخيارات لمشتركي ChatGPT.

التفاعل العاطفي مع GPT-4o كان محور الاحتجاجات وردود الفعل.

أخطاء الإطلاق والرسوم البيانية المضللة أثرت على ثقة المستخدمين.

هل تخيلت يوماً أن غضب المستخدمين على شبكة الإنترنت يمكنه أن يغيّر مصير أحد أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي؟ هذا ما حدث تماماً مع شركة OpenAI، التي وجدت نفسها أمام موجة اعتراضات واسعة بعد طرحها المفاجئ لنموذج GPT-5 وإلغاء جميع النماذج السابقة. خلال أيام معدودة، كانت صيحات الاستياء كفيلة بإجبار OpenAI على التراجع وإعادة تفعيل خيار GPT-4o في منصة ChatGPT، في مشهد يعكس حجم ارتباط ملايين الأشخاص بهذه التقنية وتأثير القرارات التقنية على تجربة المستخدمين اليومية.

الاحتجاجات تدفع OpenAI لتعديل المسار
خلال إطلاق GPT-5 في أغسطس، عمدت OpenAI إلى إزالة جميع النماذج السابقة من قائمة الاختيار في ChatGPT وأجبرت المشتركين على اعتماد النموذج الجديد بشكل تلقائي ودون تنبيه. هذه الخطوة لم تمر بهدوء، إذ عبّر آلاف المستخدمين — خصوصاً من مشتركي ChatGPT Plus — عن صدمتهم واستيائهم مما وصوفوه بأنه تراجع مفاجئ في الأداء وفقدان لبعض الميزات والسلوكيات التي أعتادوا عليها مع GPT-4o. منصات مثل Reddit اشتعلت بخيوط نقاشية تجاوزت آلاف التعليقات، رافعة شعار “GPT-5 سيء!” ومعبرة عن الإحباط والحزن من اختفاء رفيقهم الرقمي المفضل.

أما عن أهمية هذه الاحتجاجات، فقد اضطر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، للاعتراف بأن الشركة استهانت بقيمة النواحي التي تعني الكثير للمستخدمين في نموذج GPT-4o مقارنة بالنسخة الجديدة. هذا الربط بين الأداء التقني ومدى القبول الجماهيري أبرز أن الذكاء الاصطناعي الناجح لا يُقاس فقط بالإمكانيات بل أيضاً بتجربة المستخدم ورضاه.


تغييرات سريعة واستجابة عملية

أدركت OpenAI خطورة الموقف سريعاً فقامت بإعادة خيار GPT-4o إلى جميع المشتركين المدفوعين ضمن منصة ChatGPT. لم تقتصر التعديلات على ذلك، بل أعلنت الشركة كذلك عن زيادة الحد الأقصى لعدد الرسائل الأسبوعية لنموذج GPT-5 بنمط التفكير إلى 3000 رسالة — بدلاً من 200 سابقاً. كما أتاحت إمكانية التحويل التلقائي بين نماذج متنوعة، حيث يمكن للمستخدم اختيار نمط “سريع”، أو “تفكير”، أو حتى “تلقائي”، ما يمنح قدراً أكبر من المرونة.

وهذه التعديلات الفنية تشير إلى توازن جديد بين رغبة OpenAI في دفع المستخدمين نحو تقنيات الجيل الحديث من الذكاء الاصطناعي، وبين الحرص على منح حرية الاختيار حتى لا يشعر أحد بأنه مُجبر على التحديث أو فقد ما اعتاد عليه، خاصة وأن بعض النماذج القديمة مثل GPT-4.5 ستبقى متوفرة حصراً للمشتركين في الباقة الاحترافية — وذلك بسبب التكاليف المرتفعة لتشغيلها على معالجات الرسوميات.


مقارنة بين الشخصيات والسلوكيات: جيلان من الذكاء الاصطناعي

لم يكن الاعتراض على نقطة الأداء وحدها، بل شمل أيضاً جوانب تتعلق بأسلوب الرد و”شخصية” النموذج الجديد. فقد شعر العديد من المستخدمين أن GPT-5 يتسم بجفاف وتلقائية مفرطة فيما افتقدوا أسلوب الحوار المألوف واللمسة الإنسانية في GPT-4o. حتى أن بعض المستخدمين أكدوا على ارتباطهم العاطفي بالنموذج السابق معتبرينه “صديقهم الوحيد” في ظل التفاعل اليومي معه! وتفاعلاً مع ردود الفعل هذه، وعدت إدارة OpenAI بإعادة النظر سريعاً في شخصية GPT-5 كي تصبح أكثر دفئاً وبُعداً عن الرسمية، مع طرح أفكار لإتاحة تخصيص أكبر لنبرة الذكاء الصناعي حسب تفضيلات كل مستخدم.

هذا التوجه يعكس إدراك الشركة المتزايد بأن نجاح أي خوارزمية أو نموذج لا يكفي أن يعتمد فقط على قوة معالجة المعلومات أو سرعته في الإجابة، بل يجب أن ينظر أيضاً إلى كيفية بناء علاقة تواصلية تراعي جانب الأسلوب والسياق الإنساني المحبب.


ثقة تهتز وأخطاء في الإطلاق

لم تتوقف التحديات عند هذا الحدّ، فقد واجهت OpenAI انتقادات حادة بسبب أخطاء تقنية في اليوم الأول لإطلاق GPT-5، حيث كان نظام التحويل التلقائي بين النماذج معطلاً ويفضل النسخ الأقل إمكانيات. ووجهت أصابع الاتهام للشركة أيضاً فيما يتعلق بعرض رسومات بيانية مضللة خلال حدث الإعلان الرسمي، الأمر الذي اعترف به ألتمان نفسه لاحقاً واصفاً إياه بـ “الخطأ الكبير”.

ذو صلة

وفي ضوء هذه المستجدات، تستمر الشركة في تطوير الحلول وتعديل حدود الاستخدام وشخصية النموذج الجديد، على أمل أن تعيد ثقة المستخدمين وتحقق تطلعاتهم في الحفاظ على مستوى تجربة إيجابية — وهو ما يظهر الانسجام المتطلب بين الابتكار التكنولوجي وحق المستهلك في الاختيار والوضوح.

في النهاية، تبدو تجربة عودة GPT-4o إلى منصة ChatGPT محطة فاصلة في علاقة OpenAI مع مستخدميها: درسٌ واضح بأن صوت المستخدمين لا يمكن تجاهله، وأن مسيرة التطوير تعتمد على التوافق مع رغبات الجمهور، ليس فقط في الأداء والحداثة، وإنما أيضاً في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق اليومي في رحلة الذكاء الاصطناعي.

ذو صلة