ذكاء اصطناعي

فيسبوك يبدأ تجربة تحديد عدد الروابط المنشورة على الحسابات والصفحات المهنية

Abdelrahman Amr
Abdelrahman Amr

4 د

ميتا تختبر تقييد عدد الروابط المنشورة لحسابات "الوضع الاحترافي" وصفحات فيسبوك.

الخطوة تهدف لدفع منشئي المحتوى للاشتراك في خدمة "Meta Verified" المدفوعة.

تقرير ميتا يظهر أن 98٪ من المشاهدات تأتي من محتوى داخلي دون روابط.

الشركات الأخرى مثل تيك توك تقلل أيضًا ظهور المنشورات مع روابط خارجية.

ميتا توقف خطط "Horizon OS" لصالح تطوير تقنيات وعتاد داخلي.

بين ضجيج المنشورات اليومية على فيسبوك، بدأ منشئو المحتوى يلاحِظون تغيّرًا غريبًا: المنصة لم تعد تسمح لهم بنشر أكثر من رابطين في بعض الحالات. لم يكن الأمر خللًا أو عطلًا، بل تجربة فعلية من «ميتا» تهدف إلى معرفة ما إذا كان تقييد مشاركة الروابط سيُشجّع على الاشتراك في خدمة «Meta Verified» المدفوعة.


ميتا تقيّد الروابط لصالح مشتركي Meta Verified

أكّدت الشركة أنها تختبر الحد من عدد الروابط التي يمكن لحسابات «الوضع الاحترافي» وصفحات فيسبوك نشرها، بحيث يُسمح فقط بمنشورين يحتويان على روابط خارجية، إلا إذا كان المستخدم مشتركًا في خطة التحقق المدفوعة التي تبدأ من نحو 15 دولارًا شهريًا. هذا التغيير يبدو بسيطًا من الخارج، إلا أنه يعيد رسم العلاقة بين منشئي المحتوى والمنصة نفسها.

وفقًا لتوضيحات «ميتا»، الهدف من التجربة هو فهم ما إذا كانت زيادة عدد المنشورات المسموح بها ضمن الاشتراك تضيف قيمة للمستخدمين الموثّقين. لكن خلف هذا التبرير التسويقي تقبع إشارة أكبر: فيسبوك يُعيد تعريف البيئة التي ينتشر فيها المحتوى الخارجي لصالح المحتوى الداخلي الذي يُبقي المستخدمين داخل منظومة «ميتا».


انعكاس التوجه نحو التحكم في تدفق الروابط

تقرير الشفافية الذي أصدرته «ميتا» أظهر أن أكثر من 98٪ من مشاهدات الخلاصات في الولايات المتحدة تأتي من منشورات لا تحتوي على أي روابط. هذا الرقم وحده كافٍ ليكشف أن جمهور فيسبوك بات يستهلك محتوىً بصيغة مغلقة داخل المنصة. النسبة الضئيلة المتبقية من الروابط تأتي غالبًا من صفحات يتابعها المستخدمون أساسًا، ما يعني أن تأثير الروابط الجديدة أو البعيدة في تراجع مستمر.

قد يكون هذا الاختبار امتدادًا لاتجاه أوسع في شركات التواصل الاجتماعي، مثل «إكس» و«تيك توك»، التي قلّلت ظهور المنشورات التي تحمل روابط بهدف إبقاء المستخدمين ضمن التطبيق. بهذا المعنى، يبدو أن «الويب القائم على الروابط» يواجه ضغطًا متزايدًا مقابل «الويب المقفول» الذي يُفضّل المحتوى الداخلي، حيث السيطرة على الإعلانات والبيانات أسهل.


تجارب منشئي المحتوى ومخاوفهم

يخشى بعض منشئي المحتوى من أن تؤدي هذه السياسة إلى تقليص قدرتهم على التفاعل مع جمهورهم خارج فيسبوك، لا سيما من يعتمدون على مشاركة روابط لمتاجرهم أو مقالاتهم أو بودكاستاتهم. في المقابل، قد يستفيد المشتركون في «Meta Verified» من مرونة أكبر ونطاق نشر أوسع، وهو ما يجعل الفرق بين الحسابات «المجانية» و«المدفوعة» أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

من الناحية العملية، تسمح المنصة حتى الآن بنشر روابط داخلية لمحتوى على فيسبوك أو إنستغرام أو واتساب دون قيود، مما يعني أن الثمن ليس في عدد الروابط بقدر ما هو في نوعها: روابط تُبقيك داخل المنظومة مقبولة، أما ما يُخرجك منها فله ثمن.


من «الميتافيرس» إلى عالم الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع اختبار فيسبوك الجديد، أعلنت «ميتا» عن إيقاف خططها لمشاركة نظام التشغيل «Horizon OS» الخاص بنظارات «Quest» مع شركات تصنيع أخرى. القرار يأتي بعد عام تقريبًا من إعلان طموح بفتح النظام أمام لاعبين مثل «أسوس» و«لينوفو» لتوسيع سوق الواقع المختلط. السبب المعلن: التركيز على بناء أجهزة وبرمجيات من إنتاج الشركة نفسها.

هذه الخطوة تؤكد أن «ميتا» لم تعد ترى في «الميتافيرس» المستقبل الذي كانت تراهن عليه بشدة قبل سنوات، إذ تحوّل اهتمامها تدريجيًا نحو الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية القادرة على جمع البيانات وتقديم المساعدة اليومية. وبذلك يتحوّل مستقبل الشركة من فضاء افتراضي شامل إلى بنية أكثر واقعية وربحية.


قراءة في ملامح الاستراتيجية الجديدة

تجمع الخطوتان – تحديد الروابط وإيقاف توسّع «Horizon OS» – على هدف واحد: استعادة السيطرة على تجربة المستخدم ومصادر الدخل. فبينما تقلص الشركة الفضاء المفتوح الذي كانت تُشجّع عليه في الماضي، تُعيد تركيز جهودها على جعل المحتوى والتقنيات المستقبلية تدور في فلكها الخاص. إنها محاولة لموازنة الرغبة في الانفتاح مع الحاجة إلى الاستدامة في سوق تهيمن عليه الابتكارات السريعة والمنافسات المكثفة.


ذو صلة

ربما لا يتعلق الأمر بمجرد اختبار أو قرار عابر، بل بتحول أعمق في فلسفة «ميتا» ذاتها: من شركة تُتيح النشر الحر إلى شبكة تسعى لإحكام زمام المحتوى ضمن أسوارها. السؤال الآن ليس عن عدد الروابط المسموح بها، بل عن مدى بقاء الإنترنت فضاءً مفتوحًا يستطيع فيه كل منشئ أن يختار طريقه بحرية.

ذو صلة