مادة لاصقة من معهد MIT تفتح عصراً جديداً للجراحة بلا خيوط

3 د
ابتكر باحثو MIT بوليمر لاصق نشط بالضوء الأزرق لإغلاق الجروح بشكل أسرع.
يمكن للجراحين استخدام "Coaptium Connect" لإصلاح الأعصاب بأطراف الأصابع بسهولة وفعالية.
حصلت التقنية على تصريح FDA لدعم عمليات ترميم الأعصاب وتحسين استعادة الحركة.
تهدف Tissium لتطوير تطبيقات جديدة لإصلاح الفتق والأوعية الدموية.
يركز الفريق على برمجة البوليمرات لتناسب احتياجات طبية متنوعة ومتقدمة.
قد تكون الخيوط الجراحية وسيلة معتادة لإغلاق الجروح العميقة والشقوق بعد العمليات، لكن هذه الطريقة العريقة لم تسلم من الانتقادات. فهي بالرغم من فعاليتها، تعاني من بعض العيوب مثل إمكانية الإصابة بالالتهابات أو عدم التحام الأنسجة بالشكل المثالي. اليوم، يظهر في الأفق حل تقني مبتكر قادم من باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، يعتمد على بوليمر حيوي لاصق نشط بالضوء الأزرق، قادر على إغلاق الجروح وترميم الأنسجة من دون أن يُلحق بالأعضاء أي ضرر.
في السنوات الأخيرة، اشتعلت الأبحاث حول هذه التقنية على يد فريق يقوده طالب دكتوراه مهتم بعالم البوليمرات الحيوية. تفاصيل الفكرة بسيطة جذابة: بوليمر لاصق، عند تعريضه للضوء الأزرق لبضع ثوانٍ، يلتصق مباشرة بالأنسجة الرطبة ليوفر إغلاقاً قوياً ومرناً للجروح الداخلية. وهذا يربط بين الجراحة التقليدية وطموحات الطب الحديث لصنع مواد قابلة للامتصاص تدعم شفاء الأعضاء من الداخل بفعالية وسرعة.
كيف تعمل التقنية الجديدة وما الذي يميزها؟
في محاولة لإحداث نقلة نوعية في عالم الطب الجراحي، أسست مجموعة من العلماء شركة ناشئة باسم "تيسيوم" (Tissium) لمواصلة تطوير البوليمر وتمكين الجراحين من الاستغناء عن الدبابيس والغُرز التقليدية. واحدة من تطبيقات هذه المادة اللاصقة، والتي أُطلق عليها "Coaptium Connect"، تستهدف علاج إصابات الأعصاب الدقيقة في الأصابع وأطراف القدمين. من خلال دمج البوليمر مع غلاف مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد وجهاز ضوء أزرق صغير الحجم، يمكن للجراح إعادة توصيل الأعصاب المتضررة بضغطة زر ولمسة ضوئية، ثم تُزال الغلافات الخارجية بعد الالتئام ويذوب البوليمر الحيوي تدريجياً من دون أي أثر.
هذا التحول الثوري لا يتحقق فقط بفضل القوة اللاصقة للبوليمر، بل أيضاً لكونه قابلاً للبرمجة من حيث سرعة التحلل وخصائصه الفيزيائية، وبالتالي يمكن تخصيصه ليناسب شتى أنواع الإصابات والعمليات المعقدة. الانتقال من الغرز الصلبة إلى ألياف لينة نشطة حيوياً يمنح الأطباء قدرات جديدة ويقلل من المضاعفات ويحسن عملية استعادة الحركة والإحساس.
نتائج أولية مبشّرة وموافقات تنظيمية تاريخية
ظهر الأثر العملي لهذه التقنية في تجارب سريرية أُجريت على 12 مريضاً عانوا من تلف أعصاب أصابع اليد والقدم. جميع المرضى في الدراسة تمكنوا، بعد العلاج باللاصق الحيوي، من استعادة القدرة الكاملة على تحريك أصابعهم. ومقارنة بذلك، تشير الدراسات إلى أن الجراحة التقليدية بالخياطة تضمن نتائج مرضية مأمولة لنحو نصف الحالات فقط، بينما يبقى الآخرون عُرضة لفقدان الإحساس وكفاءة الحركة الدقيقة. هذه النتائج عززت إيمان الوسط الطبي بأن البوليمر قد يمهد لفجر جديد في عمليات الترميم العصبي.
وارتباطاً بذلك، استطاعت "Coaptium Connect" الحصول مؤخراً على تصريح هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بنظام De Novo الذي يدعم التقنيات الطبية الحديثة. بهذا، بات بإمكان الجراحين الأمريكيين استخدام البوليمر رسمياً، بينما تطمح الشركة لتطوير ستة تطبيقات إضافية، منها حلول لإصلاح الفتق وإغلاق الأوعية الدموية في العمليات القلبية، لتعميم فوائد هذه الطفرة التقنية في مجالات أوسع.
آفاق المستقبل: بوليمرات قابلة للبرمجة وأجهزة مزروعة أكثر ذكاءً
ومع رواج هذا النجاح، لا يتوقف طموح فريق Tissium هنا. يحلم مبتكرو المادة ببرمجة البوليمر بحيث يتحلل بسرعات مختلفة ويأخذ خصائص ميكانيكية متعددة، ما يمهد الطريق للجيل المقبل من الأجهزة الطبية المزروعة—مثل أغطية أو دعائم للأوعية والعظام وأدوات ذكية لإعادة بناء الأنسجة. كما أن النسيج الحيوي اللاصق، بمرونته وقدرته على الالتصاق بالأنسجة الرطبة عند تفعيل الضوء الأزرق، يلائم عدداً أكبر من أنواع الشفاء مقارنة بالتقنيات الكلاسيكية التي كانت تفرض قيوداً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء.
ختاماً، يبدو أن عصر الخيوط الجراحية والدبابيس في طريقه للانتهاء، فالابتكار القادم من MIT وتطبيقاته مثل Coaptium Connect باتت تمثل قفزة إلى الأمام في معالجة الجروح وترميم الأعصاب بفعالية وأمان أعلى. ومع استمرار البحوث والتطوير في تقنية البوليمرات الحيوية القابلة للبرمجة، قد يصبح التئام الجروح السريع بلمسة من الضوء واقعاً في متناول جميع الجراحين والمرضى حول العالم.