الاتحاد الأوروبي يفتح تحقيقاً حول سياسات واتساب المتهمة بمنع مزودي الذكاء الاصطناعي الخارجيين

3 د
المفوضية الأوروبية تحقق في سياسة «واتساب» الجديدة لـ«ميتا»، وتأثيرها على المنافسة التقنية.
ذكرت ميتا أن التحديث يهدف إلى تحسين تجربة المستخدمين مع واجهة واتساب بزنس.
تثير التغييرات مخاوف بشأن تقييد الابتكارات وتقليل فرص السوق الحرة.
قد تؤدي التحقيقات إلى غرامات ضخمة على ميتا إن ثبت خرقها لقواعد الاتحاد الأوروبي.
القرار يعكس محاولات موازنة الابتكار وحماية السوق الأوروبية الرقمية.
في صباحٍ شتويّ هادئ، وبينما كانت الشركات الأوروبية تستعد لإطلاق أدواتها الذكية الجديدة، جاءت الأخبار من بروكسل: المفوضية الأوروبية فتحت تحقيقًا رسميًا مع «ميتا» حول سياسة جديدة في «واتساب» قد تُعيد رسم خريطة التنافس في سوق الذكاء الاصطناعي داخل أوروبا. خطوة تحمل في طياتها أسئلة حول مستقبل الانفتاح التقني، وحدود الهيمنة الرقمية.
تحقيق أوروبي في قلب سياسة ميتا الجديدة
قررت المفوضية الأوروبية فتح ملف مكافحة الاحتكار ضد «ميتا» بعد أن أعلنت الشركة عن تحديثاتٍ تمنع مقدمي خدمات الذكاء الاصطناعي من استخدام واجهة «واتساب بزنس» كمنصة رئيسية لنشاطهم. هذا القرار، الذي سيشمل المنطقة الاقتصادية الأوروبية باستثناء إيطاليا، أعاد إلى الواجهة النقاش حول كيفية إدارة النفوذ التقني في التطبيقات التي يعتمد عليها الملايين يوميًا.
الميزة المثيرة للجدل تتمثل في أن «واتساب» سيظل متاحًا لخدمة «ميتا للذكاء الاصطناعي» بينما تُقيّد إمكانية الوصول على المنافسين. ومن منظور أوروبي، قد يشكل ذلك خرقًا واضحًا لقواعد المنافسة المنصوص عليها في المادة 102 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، إذ يُخشى أن يؤدي هذا التقييد إلى إقصاء الابتكارات الخارجية عن نافذة التواصل الأوسع انتشارًا.
ذريعة الجودة أم محاولة للسيطرة على السوق؟
تؤكد «ميتا» أن هدفها هو ضمان جودة التجربة للمؤسسات التي تعتمد على «واتساب بزنس»، وأن التكامل العميق مع نظامها الداخلي يتيح أداءً أكثر أمانًا وكفاءة. لكن النقاد يرون في ذلك تقييدًا مقنّعًا للمنافسة، خاصةً وأن الشركات الصغيرة أصبحت تعتمد على واجهات البرمجة المفتوحة لتوسيع نطاق خدماتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
"ما يبدو كتحسين للموثوقية قد يُترجم في الواقع إلى تضييق غير مرئي على فرص السوق الحرة"، كما يذكر أحد محللي الأسواق الرقمية الأوروبيين.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمق المحادثات اليومية، لم يعد بإمكان المنظمين تجاهل القوة التي تمارسها تطبيقات المراسلة في توجيه سلوك المستهلكين. فقرارٌ بسيط بتحديث واجهة برمجية يمكن أن يحدد مَن يملك القدرة على الوصول إلى المستخدمين ومَن يُستبعد من المشهد.
انعكاسات أوسع على صناعة الذكاء الاصطناعي في أوروبا
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من التحركات الأوروبية لفرض قواعد أكثر صرامة على أسواق الذكاء الاصطناعي. فالمفوضية التي أطلقت مشاوراتٍ عامة وسياسات مبدئية في 2024 تريد ضمان أن تبقى المنظومة التكنولوجية الأوروبية مفتوحة ومتوازنة، خصوصًا في ظل السباق العالمي على تطوير المساعدات الذكية والواجهات التفاعلية.
- التحدي الأساسي يكمن في الموازنة بين الابتكار وحماية السوق.
- المستهلك الأوروبي يزداد وعيًا بتأثير قرارات الشركات التقنية الكبرى على حياته اليومية.
تأثير هذه القضية قد يمتد إلى منصات أخرى مثل «ميسنجر» و«إنستغرام» إذا قررت الهيئات التنظيمية توسيع نطاق التحقيق. وفي حال ثبوت مخالفة، ستكون «ميتا» أمام خيار صعب بين تعديل سياساتها أو مواجهة غرامات قد تصل إلى نسب ضخمة من عائداتها السنوية.
مستقبل التواصل الذكي بين الانفتاح والمراقبة
القضية هنا لا تتعلق فقط بحدود تطبيق معين، بل بتعريف جديد لمفهوم «الحياد الرقمي». فهل يمكن للشركات العملاقة أن تضع قواعدها الخاصة داخل المنصات التي أصبحت جزءًا من البنية التحتية الاجتماعية؟ أم أن القوانين الأوروبية قادرة على فرض توازنٍ يعيد الثقة إلى السوق؟
من الواضح أن 2026 سيكون عامًا محوريًا لمنصات الذكاء الاصطناعي في أوروبا. فكل تحديث وكل قرار تنظيمي سيسهم في رسم معالم العلاقة بين التكنولوجيا والعدالة الاقتصادية. وفي قلب تلك العلاقة يتضح أن السؤال الأهم لم يعد كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي، بل من يُسمح له باستخدامه.









