آبل أولى الخاسرين في معركة ترامب الجمركية: رسوم تصل إلى 49% تهز عمالقة التكنولوجيا

4 د
أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 49% على الواردات، تشمل الصين وأوروبا واليابان.
هبط سهم آبل بنسبة قاربت 7% في تعاملات ما بعد الإغلاق، متصدراً خسائر شركات التكنولوجيا.
تراجعت أسهم شركات كبرى مثل نفيديا وتيسلا وأمازون وميتا بسبب المخاوف من التصعيد التجاري.
وعد ترامب بتعزيز التصنيع المحلي، وأشاد بآبل لتخطيطها استثمار 500 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.
في خطوة أربكت الأسواق العالمية وأثارت قلق المستثمرين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 2 أبريل، فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات تراوحت نسبتها بين 10% و49%، واصفاً القرار بأنه "إعلان للاستقلال الاقتصادي". وقد أدى هذا الإعلان إلى تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف من تداعياته الواسعة على سلاسل التوريد العالمية والشركات التي تعتمد على التصنيع خارج الولايات المتحدة.
آبل تتصدر الخسائر بهبوط يناهز 6%
كانت شركة آبل في صدارة المتضررين، إذ انخفض سهمها بنسبة قاربت 6.99% في تعاملات ما بعد الإغلاق، ما يجعل هذا الانخفاض، إذا استمر في جلسة الخميس، الأكبر منذ سبتمبر 2020. ويعود ذلك إلى أن الجزء الأكبر من عائدات آبل يأتي من أجهزة تُصنع في الصين وعدد من الدول الآسيوية، ما يجعلها عرضة بشكل مباشر لتداعيات الرسوم الجديدة، ومن المتوقع أن رفع رسوم ترامب الجمركية أسعار هواتف آيفون بنحو 10%.
نزيف في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى
لم تكن آبل وحدها في مرمى النيران؛ إذ تراجعت أسهم نفيديا بنسبة 4%، علماً بأنها تصنع رقاقاتها في تايوان وتُجمّع أنظمتها في المكسيك ودول أخرى. أما شركة تسلا، فقد شهدت هبوطاً بنحو 4.5%.
كما شمل التراجع شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى، إذ انخفضت أسهم ألفابت (الشركة الأم لغوغل)، وأمازون، وميتا (فيسبوك سابقاً) بنسب تراوحت بين 2.5% و5%. أما سهم مايكروسوفت فقد انخفض هو الآخر بنسبة قاربت 2%.
تفاصيل الخطة الجمركية: رسوم شاملة وأخرى موجهة
في خطابه الذي ألقاه بعد ظهر الأربعاء، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات، إلى جانب رسوم إضافية موجهة لبعض الدول، تشمل:
- 34% على الواردات من الصين
- 20% على واردات الدول الأوروبية
- 24% على المنتجات اليابانية
وصرّح ترامب أن هذه الرسوم تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل، أي وفقاً لما تفرضه هذه الدول من رسوم على الصادرات الأمريكية.
وقال ترامب في خطابه:
"سنعزز قاعدتنا الصناعية المحلية، ونفتح الأسواق الأجنبية، ونُزيل الحواجز التجارية. والمحصلة النهائية: المزيد من الإنتاج داخل البلاد يعني منافسة أقوى وأسعاراً أقل للمستهلكين".
انعكاسات فورية على المؤشرات
تأثرت المؤشرات الأمريكية بشكل ملحوظ جراء هذه التصريحات، حيث تراجع صندوق المؤشرات المتداولة الذي يتتبع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.8%، بينما خسر صندوق المؤشرات الخاص بمؤشر ناسداك 100 أكثر من 3%.
ويُذكر أن مؤشر ناسداك، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، كان قد أنهى الربع الأول من عام 2025 بأسوأ أداء له منذ عام 2022، حيث تراجع بنسبة 10%، رغم تسجيله ارتفاعاً طفيفاً في أول يومين من الربع الثاني.
ترامب يشيد بآبل وميتا ونفيديا رغم الهبوط
على نحو لافت، ورغم التراجع الكبير في أسهمها، أشاد ترامب بشركات آبل وميتا ونفيديا خلال خطابه، قائلاً إن استثماراتها في الولايات المتحدة تعكس توجهاً جديداً نحو التصنيع المحلي.
وقال تحديداً عن آبل:
"آبل ستستثمر 500 مليار دولار هنا. لم يسبق لهم أن أنفقوا هذا المبلغ في الداخل. سيبنون مصانعهم هنا".
قراءة في الخلفيات: الاقتصاد في عهد ترامب الثاني
يأتي هذا التصعيد في وقت يسعى فيه ترامب في ولايته الثانية إلى إعادة هيكلة السياسة الاقتصادية الأمريكية باتجاه "الحمائية"، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية. وتشير تحركاته الأخيرة إلى توجه لتقليص الاعتماد على الصين، ودفع الشركات الأمريكية إلى العودة للتصنيع داخل الولايات المتحدة، لكن بكلفة محتملة على المدى القصير تتجلى في اضطراب الأسواق وتراجع استثمارات خارجية.
الرسوم المعلنة لا تمثل فقط تغييراً في السياسة التجارية، بل تعكس أيضاً توجهاً أوسع نحو "الانفصال الاقتصادي" عن شركاء تقليديين، مما قد يؤدي إلى توترات تجارية متجددة مع أوروبا، الصين، واليابان، وسط عالم لا يزال يعاني من تبعات جائحة كورونا واضطراب سلاسل التوريد.
بين وعود الصناعة وضغوط الأسواق
رغم تعهدات ترامب بإعادة الزخم إلى الصناعة الأمريكية، إلا أن رد فعل الأسواق المالية يعكس قلقاً حقيقياً من أن تؤدي هذه السياسات إلى رفع كلفة الإنتاج، وتقويض مكانة الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية، خاصة إذا ردّت الدول الأخرى بإجراءات مماثلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه السياسة في دفع الاقتصاد الأمريكي نحو "الاستقلال الصناعي"، أم أنها ستخلق موجة جديدة من التوترات التجارية والتقلبات في وول ستريت؟