إيلون ماسك يسعى لتحويل مسار “ناسا”: هل يتخلى العالم عن القمر لصالح استعمار المريخ؟

4 د
يضغط إيلون ماسك من خلف الكواليس لإلغاء خطط "ناسا" للعودة إلى القمر والتركيز بدلاً من ذلك على المريخ.
جاريد آيزاكمان، حليف ماسك ومرشح محتمل لرئاسة "ناسا"، قد يلعب دورًا محوريًا في هذا التحول.
يدرس البيت الأبيض إلغاء صاروخ SLS رغم التقدم الكبير في تجهيزه لمهمة "أرتميس 2".
يثير القرار المحتمل قلقًا واسعًا بشأن تضارب المصالح والدور المتزايد لـ"سبيس إكس" في توجيه سياسة الفضاء الأميركية.
بينما تستعد "ناسا" لمهمتها المقبلة في إطار برنامج "أرتميس" لإرسال رواد فضاء إلى القمر، تشير تقارير جديدة إلى أن الملياردير الأميركي إيلون ماسك يعمل في الخفاء لإعادة توجيه أولويات وكالة الفضاء الأميركية نحو المريخ، في خطوة قد تُحدث زلزالاً في توجهات استكشاف الفضاء للولايات المتحدة.
النفوذ الخفي لماسك داخل "ناسا"
بحسب ما أوردته صحيفة The Wall Street Journal، فإن ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" وأكبر متعاقد خاص مع "ناسا"، يستخدم نفوذه المتنامي لدفع الوكالة إلى تجاوز القمر والتركيز مباشرة على الوصول إلى الكوكب الأحمر. ووفقًا لمصادر الصحيفة، فإن ماسك كثّف تواصله مع جاريد آيزاكمان، الملياردير ومؤسس شركة "شيفت 4"، الذي يتوقع أن يتم تعيينه مديرًا جديدًا لـ"ناسا" خلال الأشهر المقبلة. ويُعرف آيزاكمان بعلاقاته الوثيقة مع "سبيس إكس" بعد أن شارك في إحدى رحلاتها السياحية إلى الفضاء.
ويبدو أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي ماسك لتنفيذ رؤيته طويلة الأمد بتأسيس مستعمرة بشرية على سطح المريخ، وهي رؤية يعتبر القمر مجرد "تشتيت للانتباه" عنها، حسب تعبيره في تغريدة له نُشرت في يناير الماضي.
ضربات متتالية لبرنامج "أرتميس"
برنامج "أرتميس"، الذي يُعد العمود الفقري لجهود "ناسا" للعودة إلى القمر، تعرّض لضغوط هائلة مؤخرًا. فإلى جانب تقليص ميزانية الوكالة بشكل ملحوظ هذا العام، مما أدى إلى عمليات تسريح واسعة النطاق، تشير تقارير WSJ إلى أن البيت الأبيض يدرس خيار إلغاء برنامج "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS) – الصاروخ العملاق المخصص لنقل رواد الفضاء إلى القمر.
ويُذكر أن المرحلة الأساسية من صاروخ "SLS" قد تم تركيبها مؤخرًا مع معززاتها الصلبة تمهيدًا لمهمة "أرتميس 2"، المقررة في غضون عام تقريبًا. إلغاء هذا المشروع في هذه المرحلة سيكون بمثابة تغيير جذري في الخطط التي تم تطويرها على مدار عقود.
تضارب مصالح محتمل وسيناريوهات خطرة
من الناحية التقنية، قد يستفيد ماسك وشركته "سبيس إكس" بشكل مباشر من إعادة توجيه ميزانية "ناسا" نحو المريخ، خاصة وأن الشركة تطور صاروخها العملاق "ستارشيب" المصمم للرحلات الكوكبية الطويلة. كما أن تقارير WSJ تؤكد أن مسؤولي "سبيس إكس" يروجون داخلياً لفكرة أن موارد "ناسا" ستُعاد تخصيصها لصالح مشاريع المريخ.
علاوة على ذلك، اتُخذت خطوات عملية على هذا المسار. ففي يناير الماضي، تم تعيين مايكل ألتينهوفن، أحد المسؤولين البارزين في "سبيس إكس" والمقرب من آيزاكمان، مستشارًا كبيرًا في "ناسا"، ما يعزز فرضية تغلغل نفوذ ماسك في أروقة الوكالة.
كما أن "وزارة كفاءة الحكومة" التي أنشأها ماسك – والمعروفة اختصاراً بـ DOGE – شنّت حملات تهدف إلى تقويض دور هيئات تنظيمية مهمة مثل إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، التي تشرف على سلامة إطلاق صاروخ "ستارشيب".
الموقف السياسي وتحديات التنفيذ
التحول الكامل إلى المريخ يلقى دعمًا سياسيًا من بعض الشخصيات البارزة، على رأسهم الرئيس دونالد ترامب، الذي صرّح في خطابه الافتتاحي أن إدارته "ستزرع العلم الأميركي على سطح المريخ". لكن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد، إذ أن تغيير مسار "ناسا" في هذه المرحلة المتقدمة من برنامج "أرتميس" سيؤدي إلى خسائر مالية ضخمة، وقد يواجه اعتراضًا من الكونغرس.
على سبيل المثال، صرح النائب الجمهوري براين بابين من تكساس في فبراير قائلاً:
"أريد النجاح لـ ستارشيب، لكن إن أردنا التفوق على الصين، فالمفتاح هو SLS".
في المقابل، لم تنفِ "ناسا" رسميًا نيتها في المضي قدمًا في برنامج العودة إلى القمر. إذ قالت متحدثة باسم الوكالة في بيان لصحيفة WSJ إن "ناسا لا تزال ملتزمة بإعادة الأميركيين إلى سطح القمر". إلا أن حالة الغموض والاضطرابات الحالية تثير تساؤلات جدية حول مستقبل "أرتميس".
رؤية ماسك: النتائج فوق الوظائف
في تعليقات علنية سابقة، لم يُخفِ ماسك انتقاده للبرنامج القمري، واعتبره "غير فعال للغاية"، ووصفه بأنه "برنامج لزيادة فرص العمل وليس لتحقيق نتائج". كما دعا إلى إيقاف محطة الفضاء الدولية في وقت مبكر، ما أثار استياء العديد من رواد الفضاء السابقين.
كل هذه المؤشرات تُظهر بوضوح أن ماسك يعمل على إعادة رسم ملامح السياسة الفضائية الأميركية بما يخدم رؤيته الخاصة، مستخدمًا نفوذه المالي والتقني والسياسي للضغط على مؤسسات الدولة لتبني خطته للوصول إلى المريخ، حتى وإن تطلّب الأمر التضحية بمشروع قومي مثل "أرتميس".