ذكاء اصطناعي

مارك زوكربيرج يطلب من ترامب المساعدة في حماية شركة Meta باعتبارها شركة تحتضن مطالب الرئيس

فريق العمل
فريق العمل

3 د

يسعى مارك زوكربيرغ إلى دعم من إدارة ترامب لمواجهة قضية مرفوعة ضد ميتا في الاتحاد الأوروبي بشأن الإعلانات المخصصة.

تخشى ميتا غرامات محتملة أو أوامر قضائية قد تُجبرها على تعديل نموذج أعمالها في أوروبا.

تفرض قوانين الاتحاد الأوروبي الجديدة شفافية صارمة على الإعلانات وتحد من استخدام البيانات الشخصية.

تستعد إدارة ترامب لإعلان رسوم جمركية على أوروبا، ما قد يعزز موقف ميتا في الضغط السياسي والاقتصادي.

في تطور جديد يعكس تغيراً في مواقف وول ستريت تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعادة انتخابه، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، يسعى حالياً للحصول على دعم مباشر من الإدارة الأمريكية لمواجهة ضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي، تهدد نموذج الإعلانات المخصص الذي يُشكّل العمود الفقري لإيرادات شركته.


مقدمة على إيقاع المصالح المتبدلة

منذ إعادة انتخاب ترامب في نوفمبر الماضي، لوحظ تقارب متسارع بين زوكربيرغ والرئيس الجمهوري، بعد فترة توتر سادت علاقتهما خلال ولايته الأولى. شمل هذا التقارب تفكيك قسم "التنوع والمساواة والشمول" في ميتا، وإنهاء برنامج التحقق من المعلومات، وتعيين رئيس منظمة UFC دانا وايت في مجلس إدارة الشركة. كما حضر زوكربيرغ شخصياً حفل تنصيب ترامب في يناير، إلى جانب نخبة من كبار رؤساء الشركات التقنية.


خلفية الأزمة: قوانين أوروبية صارمة تهدد نموذج أعمال ميتا

تتركز الأزمة الحالية في معركة قانونية تخوضها ميتا أمام المفوضية الأوروبية، التي تتهم الشركة بانتهاك قوانين "قانون الخدمات الرقمية" الصارم، الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي عام 2022. هذه القوانين تُلزم المنصات الرقمية الكبرى، مثل فيسبوك وإنستغرام، بقدر أكبر من الشفافية تجاه المستخدمين والهيئات التنظيمية، وفرض ضوابط مشددة على الإعلانات الموجهة.

تواجه ميتا تهديداً مباشراً بإجبارها على إتاحة استخدام منصاتها لمواطني الاتحاد الأوروبي مجاناً ودون إعلانات مخصصة، أو فرض غرامات مالية ضخمة، أو حتى إصدار أوامر بوقف بعض أنشطتها الإعلانية في أوروبا.


زوكربيرغ يضغط عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية

وفقاً لما نقلته وول ستريت جورنال، فإن مسؤولي ميتا كثفوا من ضغوطهم على المسؤولين التجاريين في إدارة ترامب، لحثّهم على التدخل لدى المفوضية الأوروبية، بغرض التخفيف من حدة الإجراءات المحتملة ضد الشركة. وتهدف هذه الجهود إلى دفع واشنطن إلى الرد بقوة دبلوماسية وتجارية، قد تُقنع بروكسل بتليين موقفها.

وقد أشار المتحدث باسم ميتا إلى أن الأمر "لا يتعلق فقط بالغرامات"، بل اعتبر أن "المفوضية الأوروبية تسعى إلى تقييد نجاح الشركات الأمريكية لمجرد أنها أمريكية، بينما تتغاضى عن شركات أوروبية وصينية منافسة".

في المقابل، شدد متحدث باسم المفوضية على أن القوانين تُطبّق بالتساوي على جميع الشركات، بغض النظر عن بلد منشئها.


ترامب على الخط: تصعيد مرتقب في العلاقات التجارية مع أوروبا

يتزامن هذا التحرك مع نية ترامب الإعلان، يوم الأربعاء، عن حزمة رسوم جمركية جديدة ضد دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، في سياق خطته لتشجيع التصنيع المحلي وإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة لصالح الولايات المتحدة. وهو ما يمنح ميتا فرصة للاستفادة من هذا الزخم السياسي في كواليس الأزمة.


حلول وسط لم تُقنع بروكسل

كانت ميتا قد اقترحت العام الماضي إتاحة خيار "إعلانات أقل تخصيصاً" للمستخدمين الأوروبيين، كحل وسط يُوازن بين متطلبات القانون واحتياجاتها التجارية. لكن المفوضية لم تُبدِ حماسة لهذا الخيار، وسط مخاوفها من أن ميتا قد لا تُروّج له بشكل كافٍ، أو قد تستمر في إعطاء الأفضلية للإعلانات عالية التخصيص.

المخاوف داخل ميتا تتمثل في احتمال إرغامها على تقليل الاعتماد على الإعلانات المخصصة، أو إبراز خيار الإعلانات غير المخصصة بصورة أكثر وضوحاً، ما من شأنه أن يُضعف أحد أبرز مصادر دخل الشركة.


اختبار حاسم لنفوذ وادي السيليكون في ظل إدارة ترامب

ذو صلة

تحركات زوكربيرغ الأخيرة تُشير إلى تبدّل واضح في أساليب شركات التكنولوجيا العملاقة بمواجهة الرقابة الأوروبية المتشددة، عبر العودة إلى استخدام النفوذ السياسي في واشنطن. لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان تدخل ترامب سيُثمر عن نتائج ملموسة، أم أنه سيفاقم التوتر عبر الأطلسي.

في كل الأحوال، فإن المواجهة المرتقبة بين ميتا والمفوضية الأوروبية قد تُشكّل سابقة قانونية مهمة تُعيد رسم العلاقة بين الشركات التقنية الكبرى والأنظمة التنظيمية العالمية، في وقت أصبحت فيه الخصوصية والشفافية والاحتكار من أهم قضايا القرن الرقمي.

ذو صلة