أسهم تسلا تنتعش مجددًا… لكن عاصفة جديدة تلوح في الأفق

3 د
في تحول لافت لمسارها، أنهت أسهم شركة تسلا يوم الثلاثاء سلسلة من خمس جلسات متتالية من الارتفاع، بعدما استعادت نحو ربع قيمتها السوقية التي فقدتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ورغم هذا الانتعاش، فإن مستقبل السهم يواجه تحديات كبرى قد تعصف بمكاسب الأيام الماضية.
تصحيح جزئي في مسار هابط
شهد سهم تسلا ارتفاعًا بنسبة تجاوزت 20% خلال الأسبوع الأخير، حيث قفز بنسبة 5% يوم الجمعة، و12% يوم الإثنين، تلاه ارتفاع بأكثر من 3% يوم الثلاثاء. هذا الارتداد المفاجئ يأتي بعد فترة عصيبة للشركة، هوت فيها مبيعاتها في الأسواق العالمية، لا سيما في أوروبا والصين، وسط منافسة شرسة في سوق السيارات الكهربائية.
وفي الولايات المتحدة، تفاقمت الأزمة بعد أن تعرضت معارض تسلا لهجمات وتخريب متكرر، نتيجة احتجاجات على السياسات الشخصية والتنفيذية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك، الذي بات وجهًا علنيًا لإدارة دونالد ترامب الجديدة، من خلال منصبه كـ "رئيس هيئة كفاءة الحكومة" المعروفة اختصارًا بـDOGE.
الدور السياسي لماسك يثير جدلاً واسعاً
منذ توليه هذا المنصب، دعا ماسك إلى تسريح عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين، في إطار ما وصفه بإصلاحات هيكلية حكومية. ولم تقتصر تصريحاته المثيرة للجدل على الداخل الأمريكي، بل دعم مرشحين يمينيين متطرفين في كل من ألمانيا والمملكة المتحدة، كما استخدم منصته الاجتماعية "X" في الترويج لنظريات مؤامرة وخطابات تمييزية، ما أثار غضبًا واسع النطاق وأثر سلبًا على صورة تسلا.
وتحوّلت معارض تسلا في عدة مدن أمريكية إلى ساحات احتجاج سياسي، حيث اشتعلت النيران في بعض سيارات الشركة ومحطات شحنها، وتعرضت نوافذ بعض صالات العرض لإطلاق نار، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الانقسام حول شخصية ماسك وموقعه السياسي.
موجة البيع المكثف وعودة "الشراء القصير"
هبط سهم تسلا بنسبة 53% منذ ذروة ديسمبر التي تزامنت مع صعود ترامب إلى السلطة، وهو ما أفقد الشركة ليس فقط المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات، بل دفع السهم إلى ما دون مستوياته السابقة. إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن هذا الهبوط الحاد خلق فرصة للارتداد، مستشهدين بتقارير من "جي بي مورغان" أشارت إلى أن تسلا جذبت اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين الأفراد.
كما يعتقد البعض أن ما يحدث حالياً قد يكون نتيجة "ضغط بيع مكشوف" (short squeeze)، وهي ظاهرة تحدث عندما يضطر المضاربون على انخفاض السهم إلى شرائه لتغطية مراكزهم، مما يرفع السعر أكثر. وتُعد تسلا تاريخيًا من الأسهم المفضلة لدى هؤلاء المضاربين.
آمال جديدة... أم هدنة مؤقتة؟
مصادر داخلية أفادت بأن ماسك عقد اجتماعًا داخليًا واسعًا يوم الخميس، عرض خلاله خططًا طموحة لإعادة تسلا إلى مسارها، الأمر الذي ساهم في بث بعض الثقة مجددًا بين المستثمرين. لكن كثيرًا من المحللين يرون أن هذه الخطط، مهما بدت طموحة، قد لا تكون كافية لتجاوز الأزمة الأعمق، والمتمثلة في تراجع الطلب، وزعزعة سمعة العلامة التجارية.
ورغم أن بعض أصوات وول ستريت لا تزال تؤمن بإمكانيات تسلا على المدى البعيد، إلا أن الرهان على تعافي السهم بشكل مستدام يبدو محفوفًا بالمخاطر، في ظل استمرار الاحتجاجات، وانحسار السوق المستعملة لسيارات تسلا، وتراجع الثقة بين قاعدة عملائها الأوفياء.
تعكس موجة الانتعاش الأخيرة في سهم تسلا قدرة السوق على التفاعل مع أدنى مستويات التقييم، لكنها لا تلغي التحديات البنيوية التي تواجه الشركة، وعلى رأسها الارتباط المباشر بين صورتها التجارية وسلوك رئيسها التنفيذي. ومع تصاعد التوترات السياسية وتراجع المبيعات، قد تجد تسلا نفسها في حاجة إلى ما هو أكثر من مجرد خطط طموحة لإقناع السوق بقدرتها على الاستمرار في الريادة.