إيلون ماسك يطلق خطة لحماية سيارات تسلا من التخريب… ولكنها لا تخلو من المفاجآت

4 د
فعلت تسلا خاصية "وضع الحراسة" على جميع سيارات العرض لمواجهة موجة التخريب المتصاعدة.
لم تعد الهجمات محصورة في الولايات المتحدة بل امتدت إلى كندا، ما دفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية عالمياً.
يستهلك "وضع الحراسة" الكثير من طاقة البطارية ويحتاج إلى تحسينات ليصبح أكثر فعالية.
تعاني تسلا من تراجع في شعبية علامتها وتدهور أسهمها، ما يهدد نتائجها المالية للربع الأول من العام.
وسط موجة متصاعدة من أعمال التخريب التي تستهدف سيارات تسلا في صالات العرض وخارجها، أعلنت الشركة عن تفعيل ميزة "وضع الحراسة" (Sentry Mode) على جميع مركباتها المعروضة، في محاولة لردع المعتدين وتعزيز الأمن. غير أن هذه الخطوة، التي تبدو حلاً تقنياً واعداً، تواجه تحديات تقنية وأخرى تتعلق بوعي الجناة بوجودها، مما يثير تساؤلات حول فعاليتها الحقيقية في حماية ممتلكات تسلا.
تفاصيل الخطة
تصاعدت التقارير حول تعرّض سيارات تسلا، سواء في معارض البيع أو لدى المستخدمين العاديين، لأعمال تخريب متكررة شملت خدش الطلاء وكسر المرايا وحتى محاولات اقتحام في الأسابيع الأخيرة، وتعتقد بعض الجهات أن هذه الهجمات تأتي كرد فعل احتجاجي على تحالف إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتخذه كمستشار له، حسبما أشارت تقارير صحفية متعددة.
رداً على هذا التصعيد، لجأت تسلا إلى تفعيل نظام "Sentry Mode" بشكل دائم على جميع سياراتها المعروضة في صالات العرض. هذا النظام يستخدم الكاميرات والمستشعرات الخاصة بالسيارة لمراقبة البيئة المحيطة ورصد التهديدات. وعند استشعار أي نشاط مريب، يصدر النظام عدة تنبيهات تشمل وميض المصابيح الأمامية، تشغيل الإنذار، عرض رسالة داخلية تنبه إلى أن السيارة قد تكون بصدد التسجيل، إلى جانب حفظ اللقطات المصورة على وحدة تخزين USB، وإرسال إشعار فوري لتطبيق الهاتف الخاص بالمستخدم.
وأكد إيلون ماسك عبر منصته "إكس" (تويتر سابقاً) أن الشركة لم تكتفِ بتفعيل وضع الحراسة، بل وسّعت أيضاً إجراءاتها الأمنية في محيط صالات العرض، في إشارة واضحة إلى الجدية في مواجهة الظاهرة المتفاقمة.
انتقال التخريب إلى خارج الولايات المتحدة
ولم تقتصر الاعتداءات على الأراضي الأميركية. ففي مدينة هاميلتون الكندية، أعلنت شرطة أونتاريو يوم الخميس الماضي عن فتح تحقيق بشأن "سلسلة من أعمال الشغب" التي استهدفت معرضاً لسيارات تسلا، بحسب ما نقلته شبكة CBS. هذا الانتشار الدولي دفع السلطات، المحلية والدولية، إلى اتخاذ تدابير أمنية إضافية تحسباً لهجمات مماثلة.
مع ذلك، هناك تحديات تواجه تفعيل "وضع الحراسة". أبرزها أن هذا النظام يستهلك قدراً لا يُستهان به من طاقة البطارية، ما يفرض على السيارة أن تكون مشحونة بنسبة لا تقل عن 20% لكي يعمل بشكل فعال. وهذا قد يشكّل عائقاً في حال عدم وجود بنية تحتية كافية لشحن السيارات، خاصة في المواقع البعيدة عن المقرات الرسمية للشركة.
الوعي بالخاصية ما زال محدوداً
ورغم التحديثات التقنية، فإن عدم وعي الجناة بوجود هذه الخاصية قد يقلل من فاعليتها. فبعض أعمال التخريب تمّت بالفعل رغم تفعيل وضع الحراسة، لأن المعتدين لم يدركوا أن كاميرات السيارة تقوم بالتسجيل.
وفي هذا السياق، نشرت مالكة إحدى سيارات تسلا وتُدعى ألكسندرا ميرز تغريدة على منصة "إكس" في الثاني من مارس، تطلب فيها من مهندسي الشركة إدراج إنذار صوتي يُحذّر المخرّب قبل أن يبدأ أفعاله التخريبية. وجاء رد ماسك ممازحاً:
"يمكن للسيارة أن تطلق زموراً إذا أردتم"
إلا أن الشركة لم تُطلق حتى الآن تحديثاً رسمياً يتضمن هذه الخاصية الجديدة.
أزمة تسلا لا تقتصر على التخريب
بعيداً عن الاعتداءات الميدانية، تواجه تسلا تحديات أخرى أكثر عمقاً على مستوى السوق. فقد شكّلت سيارات تسلا المصنّعة منذ 2017 ما نسبته 1.4% من إجمالي عمليات استبدال السيارات في النصف الأول من مارس، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق بالنسبة للشركة. وتراجعت أسهم تسلا بنسبة تجاوزت 40% منذ بداية العام، في مؤشر خطير على فقدان الثقة. كما أظهرت بيانات موقع "إدموندز" أن اهتمام المتسوقين بالعلامة التجارية وصل إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2022، مما ينذر بأن الشركة تتجه نحو أسوأ ربع مالي لها خلال ثلاث سنوات.
رؤية مستقبلية وسط العواصف
ورغم كل هذه التحديات، يرى بعض المحللين أن تسلا لا تزال تملك القدرة على تجاوز العواصف، كما فعلت في فترات صعبة سابقة. ففي عام 2008، واجهت الشركة شبح الإفلاس، وعادت إليه ما بين 2017 و2019 خلال عملية تصنيع طراز "موديل 3"، حينها اختار ماسك أن يبيت على أرضية مكتبه في المصنع ليظهر التزامه الكامل، وقال حينها: "لم أبقَ على الأرض لأنني لا أستطيع الذهاب إلى الفندق، بل أردت أن تكون ظروفي أسوأ من أي شخص آخر في الشركة، فإذا شعروا بالألم، يجب أن يكون ألمي أكبر".
بين ضغوط السوق وهجمات التخريب، تسير تسلا على حبل مشدود. تفعيل "وضع الحراسة" خطوة ذكية، لكنها ليست كافية وحدها ما لم ترافقها توعية عامة وتطوير مستمر في الأنظمة الأمنية. في الوقت ذاته، تحتاج الشركة إلى استعادة ثقة المستهلكين وتحقيق استقرار في السوق لتتجنب الانزلاق نحو أزمة أشمل. لا يزال أمام ماسك وفريقه طريق طويل، لكن سجلهم في مواجهة الأزمات يمنحهم فرصة إضافية للبقاء في الصدارة.