ذكاء اصطناعي

في حرب الرسوم الجديدة: الجميع يخسر ما عدا “تسلا ترامب”

فريق العمل
فريق العمل

3 د

فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة، مما يرفع أسعار المركبات في السوق الأمريكية.

تُعد تيسلا المستفيد الأكبر من القرار، لأنها تُنتج جميع سياراتها للسوق الأمريكي داخل الولايات المتحدة.

شركات مثل فورد وجنرال موتورز وهيونداي ستتضرر، نظراً لاعتمادها على التصنيع في المكسيك وكوريا.

من المتوقع أن يعزز القرار موقع تيسلا في السوق، خصوصًا مع قرب إطلاق طرازها الاقتصادي الجديد.

في خطوة مثيرة للجدل من شأنها أن تُحدث هزّة في قطاع السيارات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات القادمة من أقرب شركاء البلاد التجاريين في أمريكا الشمالية. وتشمل هذه الرسوم أيضًا أجزاء معينة تُستخدم في تصنيع السيارات، ما ينذر بارتفاع كبير في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة داخل السوق الأمريكي.

لكن في خضم هذا التغيير الاقتصادي الحاد، تبدو شركة تيسلا، التي يرأسها الملياردير إيلون ماسك، في وضع أفضل من معظم منافسيها، بل وربما تكون هذه الرسوم بمثابة هدية سياسية واقتصادية غير مباشرة من ترامب إلى أبرز داعميه الماليين خلال الانتخابات الرئاسية.


استفادة مباشرة من قواعد التصنيع المحلية

تقوم تيسلا بتصنيع جميع السيارات المخصصة للسوق الأمريكية في مصانعها داخل الولايات المتحدة، وتحديدًا في فريمونت بولاية كاليفورنيا وأوستن بولاية تكساس. وهذا يعني أن سيارات تيسلا المبيعة في السوق المحلي لن تخضع للرسوم الجمركية الجديدة على الواردات، مما يمنح الشركة ميزة سعرية قوية مقارنة بمنافسيها الذين يعتمدون على التصنيع في الخارج.

ورغم ذلك، فإن تيسلا ليست محصنة بالكامل. إذ يستورد المصنعون لديها ما بين 20% إلى 30% من مكونات سياراتها من الخارج، ما يجعل بعض الأجزاء خاضعة للرسوم الجمركية الجديدة. وقد أقر ماسك عبر منصة X (تويتر سابقًا) أن شركته "ليست في منأى" عن آثار هذه السياسات، متوقعًا أن يكون لها تأثير "كبير". إلا أن الجهود الطويلة التي بذلتها تيسلا سابقًا لإنشاء سلاسل توريد محلية بالقرب من مصانعها، بدأت الآن تؤتي ثمارها.


تضرر المنافسين… وتعزيز موقع تيسلا

في المقابل، تقف معظم شركات صناعة السيارات الأخرى أمام واقع أكثر تعقيدًا. شركة فورد، على سبيل المثال، تصنّع نحو 80% من سياراتها المبيعة في الولايات المتحدة داخل البلاد، إلا أن اثنتين من أهم مركباتها — Mustang Mach-E الكهربائية وMaverick الهجينة منخفضة السعر — يتم إنتاجهما في المكسيك، ما يجعلها عرضة للرسوم الجديدة.

أما جنرال موتورز، فتقوم بتصنيع سياراتها الكهربائية من طراز Blazer وEquinox في المكسيك أيضًا، في حين تعتمد هيونداي الكورية الجنوبية بشكل كبير على منشآتها في كوريا لتزويد السوق الأمريكي بسياراتها الكهربائية، مما يعرضها كذلك لتكاليف إضافية نتيجة الرسوم الجمركية.

حتى الشركات الناشئة مثل ريفِيان ولوسيد موتورز، التي تصنّع سياراتها داخل الولايات المتحدة (ريفِيان في إلينوي ولوسيد في أريزونا)، ليست محمية بالكامل، حيث تستورد أجزاءً كبيرة من مكونات سياراتها، ما يعني أن الرسوم الجمركية على هذه الأجزاء ستُفاقم من مشاكلها المالية، خصوصًا وأنها لا تزال تخسر مبالغ ضخمة على كل سيارة كهربائية تبيعها.


توقيت ذهبي لمنتج تيسلا الجديد

في ظل هذا الواقع، قد يُترجم الفرق السعري بين تيسلا وباقي منافسيها إلى أفضلية حاسمة لصالحها، خاصة مع اقتراب موعد الكشف عن سيارة كهربائية منخفضة التكلفة طال انتظارها، والتي من المتوقع إطلاقها خلال الأشهر المقبلة. ومن المرجح أن يسهم هذا الطراز الجديد، المدعوم بفارق سعري نتيجة الرسوم الجمركية، في تعزيز مبيعات تيسلا وتقليص الفجوة مع منافسيها.


ضبابية سياسية... لكنها مؤثرة

ذو صلة

يُذكر أن هذه القرارات الجمركية جاءت بعد أسابيع من التردد من قبل ترامب بشأن المضي قدمًا بها. وعلى الرغم من تأكيده أن هذه الرسوم "دائمة"، إلا أن سلوكه السياسي السابق يُظهر إمكانية التراجع عنها أو تعديلها لاحقًا، ما يضيف بعدًا من الضبابية وعدم الاستقرار إلى المشهد.

في الختام، إعلان ترامب عن هذه الرسوم يفتح فصلًا جديدًا في معركة السيارات داخل السوق الأمريكي، ويعيد رسم الخريطة التنافسية لصناعة المركبات، لا سيما في قطاع السيارات الكهربائية. وبينما تتكبد معظم الشركات الكبرى تكاليف إضافية وتواجه اضطرابات في سلاسل التوريد، تبدو تيسلا، رغم التحديات، أقرب إلى نقطة التوازن، بل وربما الانطلاق مجددًا. إنها لعبة سياسات ورسوم وتكنولوجيا، لكن النتيجة الأولية تُشير إلى أن ماسك هو الرابح الأكبر… على الأقل في المدى القريب.

ذو صلة